السيد كمال الحيدري
41
دروس في التوحيد
كون الوجود والعدم أمراً واحداً ، فالملزوم مثله . ثمّ قال : وتفصيله أنّا إذا قلنا : الإنسان - مثلًا - مسلوب عنه الفرسيّة أو أنّه لا فرس ، فحيثيّة أنّه ليس بفرس ، لا يخلو إمّا أن يكون عين حيثيّة كونه إنساناً أو غيرها . فإن كان الشقّ الأوّل - حتّى يكون الإنسان بما هو إنسان لا فرساً - فيلزم من ذلك أنّا متى عقلنا ماهيّة الإنسان عقلنا معنى " اللافرس " . وليس الأمر كذلك ، أي ليس كلّ من يعقل الإنسان يعقل أنّه ليس بفرس ، فضلًا عن أن يكون تعقّل الإنسان وتعقّل " ليس بفرس " شيئاً واحداً ، كيف وهذا السلب ليس سلباً مطلقاً ولا سلباً بحتاً ؟ بل هو سلب نحو من الوجود ، والوجود بما هو وجود ، ليس بعدم ولا بقوّة وإمكان لشيء ، إلّا أن يكون فيه تركيب ، فكلّ موضوع هو مصداق لإيجاب سلب محمول ، مواطاةً أو اشتقاقاً ، فهو مركّب . فإنّك إذا أحضرت في ذهنك صورته وصورة ذلك المحمول السلبي مواطاةً أو اشتقاقاً ، وقايست بينهما بأن تسلب أحدهما عن الآخر أو توجب سلبه عليه ، فتجد أنّ ما به يصدق على الموضوع أنّه كذا ، غير ما يصدق عليه أنّه ليس هو كذا ، سواء كانت المغايرة بحسب الخارج ، فيلزم التركيب الخارجي من مادّة وصورة ، أو بحسب العقل فيلزم التركيب العقلي من جنس وفصل أو ماهيّة ووجود . فإذا قلت مثلًا : زيد ليس بكاتب ، فلا يكون صورة " زيد " في عقلك هي بعينها صورة " ليس بكاتب " وإلّا لكان " زيد " من حيث هو " زيد " عدماً بحتاً ، بل لابدّ أن يكون موضوع مثل هذه القضيّة مركّباً من صورة " زيد " وأمر آخر به يكون مسلوباً عنه الكتابة من قوّة واستعداد ، فإنّ الفعل المطلق ليس بعينه عدم شيء آخر ، إلّا أن يكون فيه تركيب من فعل بجهة وقوّة بجهة أخرى . وهذا التركيب بالحقيقة منشأه نقص الوجود ، فإنّ كلّ ناقص حيثيّة نقصانه